مدة القراءة نحو 8 دقائق
اسأل أي محاسب عن الخسائر الائتمانية المتوقعة في معيار IFRS 9، وغالباً سيرد عليك بمعادلة: احتمالية التعثر × الخسارة عند التعثر × التعرض عند التعثر، ثم تُخصم. الإجابة صحيحة، لكنها تترك الجزء المهم خارج الصورة.
الخسارة الائتمانية المتوقعة ليست عملية حسابية، بل إطار عمل كامل. وما يحدد جودته ثلاثة أشياء: جودة البيانات الداخلة فيه، وطريقة تقسيم العملاء إلى مجموعات، والحوكمة التي تضبط اجتهادات الإدارة. وفي الممارسة العملية، معظم المشكلات التي تظهر في هذا الملف سببها بيانات ضعيفة، لا نماذج رياضية ضعيفة.
وفيما يلي الركائز الخمس التي تحدد ما إذا كان إطارك سيصمد أمام المدقق أم لا.
١ — جودة البيانات: الأساس الذي لا تفاوض عليه
أي تقدير تبنيه سيرث عيوب البيانات التي تحته. والمطلوب هنا بسيط في ظاهره وحاسم في أثره: بيانات عملاء وأرصدة صحيحة، وتقارير أعمار ديون نظيفة ومطابقة لدفتر الأستاذ العام، وبيانات تاريخية مُعدّة بنفس الطريقة عبر السنوات حتى تكون قابلة للمقارنة.
وأكثر الأخطاء شيوعاً هو خطأ لا يلاحظه أحد بسهولة: تغيّر التعريفات مع الوقت. فلو كان "التعثر" عندك يعني تأخراً ٩٠ يوماً في ٢٠١٩، ثم توسّع المعنى في ٢٠٢٣، فإن احتمالية التعثر التي بنيتها على هذا التاريخ لم تعد موثوقة، لأنك تقارن أرقاماً لا تقيس الشيء نفسه. وهذه أول نقطة يسأل عنها المدقق.
٢ — تقسيم المحفظة: مجموعات تعكس سلوكاً ائتمانياً حقيقياً
يشترط المعيار أن تُقيَّم معاً التعرضات التي تتشابه في خصائص مخاطرها الائتمانية. ومن أكثر أسس التقسيم فائدة: أفراد أم شركات، تمويل مضمون أم غير مضمون، التصنيف الائتماني الداخلي، ثم نوع المنتج أو المنطقة الجغرافية إذا كانا يؤثران فعلاً على سلوك الخسارة.
والمهارة هنا في إيجاد التوازن. فإذا قسّمت المحفظة إلى شرائح قليلة جداً، خرجت بمعدل خسارة واحد يخلط عملاء مختلفين تماماً ولا يصف أياً منهم. وإذا بالغت في التقسيم، صارت كل شريحة صغيرة إلى درجة لا تكفي فيها البيانات لبناء تقدير له معنى.
٣ — المدخلات الثلاثة الجوهرية: PD وLGD وEAD
ما الذي يجب أن يعكسه كل مدخل من المدخلات الثلاثة
| المدخل | ما يجب أن يعكسه |
|---|---|
| PD احتمالية التعثر |
يجب أن تعكس الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية. أما النسب الرقابية المحسوبة على مدى الدورة الاقتصادية فتصلح كنقطة بداية فقط، لأنها مصممة عمداً لتكون ثابتة نسبياً عبر السنوات. |
| LGD الخسارة عند التعثر |
يجب أن تعكس الواقع لا الافتراض: كم يستغرق التحصيل فعلاً، وكم تكلفة إجراءات التنفيذ، وكم تنخفض قيمة الضمان عند البيع، مع خصم المبالغ التي لن تصلك إلا بعد سنوات. |
| EAD التعرض عند التعثر |
يجب أن يشمل ما يُتوقع سحبه من الحدود غير المستغلة، لأن العميل المتعثر عادةً يسحب ما تبقى له من تسهيلات قبل أن يتوقف عن السداد. |
٤ — المعلومات المستقبلية والحوكمة
هنا تضيف الإدارة قيمتها الحقيقية، وهنا أيضاً يقع أكبر قدر من الأخطاء. فالتعديلات المبنية على الاقتصاد الكلي يجب أن تربط ربطاً واضحاً بين المؤشرات الاقتصادية وبين الخسائر المتوقعة، وأن تقوم على أكثر من سيناريو بأوزان مختلفة، لأن العلاقة بين تدهور الاقتصاد وارتفاع الخسائر ليست علاقة خطية: تدهور بسيط قد يرفع الخسائر كثيراً.
وهناك أمران يجعلان هذا العمل ذا مصداقية: أن يكون لكل تعديل مبرر مكتوب وموثق، وأن تختبر تقديراتك السابقة مقابل ما حدث فعلاً.
أسرع طريق إلى ملاحظة من المدقق
التعديلات غير الموثقة. فإذا كان مبرر تعديل ما موجوداً في ذهن شخص واحد فقط، فلن تستطيع الدفاع عنه عند السؤال — وسيأتي السؤال حتماً.
٥ — نموذج المراحل الثلاث
مراحل التصنيف وفق IFRS 9 وأساس احتساب الفوائد في كل مرحلة
| المرحلة | مقدار المخصص | تُحتسب الفوائد على |
|---|---|---|
| الأولى العميل منتظم |
خسارة ١٢ شهراً | القيمة الدفترية الإجمالية |
| الثانية ارتفعت مخاطره بشكل جوهري |
خسارة العمر المتبقي | القيمة الدفترية الإجمالية |
| الثالثة تدهور ائتماني فعلي |
خسارة العمر المتبقي | القيمة الدفترية الصافية |
أكثر نقطة يُساء فهمها في المعيار
خسارة الاثني عشر شهراً ليست الخسائر التي تتوقع حدوثها خلال السنة القادمة. هي الخسارة الكاملة على عمر القرض كله، لكن ناتجة فقط عن حالات التعثر التي قد تقع خلال ١٢ شهراً. بعبارة أخرى: مبلغ الخسارة كامل، والمقيَّد هو توقيت التعثر لا حجم الخسارة.
أما القرار الذي يحرّك الرقم أكثر من أي شيء آخر فهو تحديد متى تعتبر أن مخاطر العميل ارتفعت ارتفاعاً جوهرياً (SICR)، أي متى ينتقل من المرحلة الأولى إلى الثانية. فهذه النقطة وحدها تضاعف المخصص، ومع ذلك لا تأخذ من الاهتمام ما تستحقه عادةً.
الخلاصة
نموذج بسيط مبني على بيانات سليمة وتقسيم منطقي وحوكمة موثقة، سيتفوق دائماً على نموذج معقد قائم على أساس هش.
التعقيد مغرٍ لأنه يبدو وكأنه دقة ومنهجية. لكن قيمة أي إطار للخسائر الائتمانية المتوقعة لا تتجاوز قيمة البيانات التي يعمل عليها والاجتهادات التي تستطيع الدفاع عنها.
ابدأ من الأساس. أما الرياضيات فهي الجزء الأسهل.